الشيخ يوسف الخراساني الحائري
16
مدارك العروة
« ومنها » - رواية بكر بن حبيب عن أبي جعفر عليه السلام قال : ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة . « ومنها » - رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت أخبرني عن ماء الحمام يغتسل منه الجنب والصبي واليهودي والنصراني والمجوسي فقال عليه السلام : ان ماء الحمام كماء النهر يطهر بعضه بعضا . « ومنها » - رواية قرب الإسناد عن إسماعيل بن جابر عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال : ابتدأني فقال : ماء الحمام لا ينجسه شيء . والعمدة من الروايات هي الأولى - وهي صحيحة داود - والبقية ضعاف ، إما من جهة جهالة الواسطة أو من جهة الإرسال على تأمل في الرواية الثانية - وهي رواية بكر - لرواية صفوان عنه وهو من أصحاب الإجماع على تصحيح ما يصح عنه . وكيف كان فهذه روايات الباب . وجه الاستدلال بها هو عموم المنزلة في الرواية الأولى ، وهو بمنزلة الماء الجاري ، وإطلاق المادة في الرواية الثانية - وهو ماء الحمام - لا بأس به إذا كانت له مادة ، فإن عموم المنزلة في الأولى يدل على كون ماء الحمام كالماء الجاري من جميع الجهات ، ومنها عدم اشتراط الكرية لا فيه ولا في مادته ، كما أن إطلاق المادة في الثانية يشل ما إذا كانت أقل من الكر . وهذا الاستدلال مدفوع من وجهين : ( الأول ) ان الظاهر من الروايات أنها ناظرة سؤالا وجوابا إلى اعتصام مياه الحياض الصغار بالمادة الجارية عليها من الفوق ، ومنشأ السؤال هو الارتكاز في أذهان العرف من تعدد المائين وعدم تقوى السافل بالعالي ، فلا عموم في التنزيل يشمل سائر الجهات .